ابن إدريس الحلي
252
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
للمحاربة ويتحتم على ما قلناه ، وليس للإمام نفيه هاهنا دون قتله ، فإن أخذ المال قطع ، سواء أخذ ما يجب فيه قطع السارق أو أقلّ منه ، من حرز أخذه أو من غير حرز ، فإنّه يقطع في القليل والكثير . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : المحارب هو الذي يجرّد السلاح ويكون من أهل الريبة ، في مصر كان أو في غير مصر ، في بلاد الشرك كان أو في بلاد الإسلام ، ليلاً كان أو نهاراً ، فمتى فعل ذلك كان محارباً ، ويجب عليه إن قتل ولم يأخذ المال أن يقتل على كلّ حال ، وليس لأولياء المقتول العفو عنه ، فإن عفوا عنه وجب على الإمام قتله ، لأنّه محارب . وإن قتل وأخذ المال وجب عليه أوّلاً أن يرد المال ، ثمّ يقطع بالسرقة ، ثمّ يقتل بعد ذلك أو يصلب ، وإن أخذ المال ولم يقتل ولم يجرح ، قطع ثمّ نفي عن البلد . وإن جرح ولم يأخذ المال ولم يقتل وجب أن يقتص منه ، ثمّ ينفى بعد ذلك من البلد الذي فعل فيه ذلك الفعل إلى غيره ( وكذلك إن لم يجرح ولم يأخذ المال وجب عليه أن ينفى من البلد الذي فعل فيه ذلك الفعل إلى غيره ) ( 1 ) ، ثمّ يكتب إلى أهل ذلك المصر بأنّه منفي محارب ، فلا تواكلوه ولا تشاربوه ولا تبايعوه ولا تجالسوه ، فان انتقل إلى غير ذلك من البلاد كوتب أيضاً بمثل ذلك إلى أهلها ، فلا يزال يفعل به ذلك حتى يتوب . فان قصد بلاد الشرك لم يمكّن من الدخول إليها ، وقوتلوا هم على تمكينهم من دخوله ( 2 ) ، هذا آخر كلامه رحمه الله ، وهو اختياره في مسائل خلافه ( 3 )
--> ( 1 ) - زيادة من المصدر : 720 . ( 2 ) - النهاية : 720 . ( 3 ) - الخلاف 2 : 477 - 478 .